العلامة المجلسي
400
بحار الأنوار
فان قيل : لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في أكثر ما ظهر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكون على سبيل التقية . قيل : هذا باطل لأنا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فإنما لم تجز التقية عليه لان الشريعة لا تعرف إلا من جهته ولا يوصل إليها إلا بقوله ، فمتى جازت التقية عليه ، لم يكن لنا إلى العلم بما كلفناه طريق ، وليس العلم بأن الامام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام ، ولا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم ، فبان الفرق بين الامرين ( 1 ) . ثم يقال له ( 2 ) : وقد كان فيمن أنكر وامتنع من البيعة ، مثل خالد بن سعيد بن العاص ( 3 ) وسلمان ، وقوله " كرديد ونكرديد " ( 4 ) ومثل أبي ذر وعمار والمقداد .
--> ( 1 ) تلخيص الشافي 87 ، الشافي 400 ، وفيهما بعد ذلك أسؤلة وأجوبة أضرب عنها المؤلف ، لعدم التناسب بالمقام كثيرا . ( 2 ) تلخيص الشافي : 91 ، الشافي 401 . ( 3 ) راجع ص 192 ، وأضف إلى ذلك ما رواه اليعقوبي في تاريخه 2 / 116 قال : " وكان خالد غائبا فأتى عليا فقال : هلم أبايعك ، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك " . وروى الجوهري بالاسناد ، عن مكحول ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل [ يعنى صنعاء ] فقدم بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد بايع الناس أبا بكر فدعاه إلى البيعة فأبى ، فقال عمر : دعني وإياه ، فمنعه أبو بكر حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به أبو بكر وهو جالس على بابه ، فناداه خالد يا أبا بكر هل لك في البيعة قال : نعم قال : فادن فدنا منه فبايعه خالد وهو قاعد على بابه " أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2 / 17 ، وروى مثله البلاذري في أنساب الأشراف 1 / 588 عن المدائني وفيه : فقال أبو بكر ما رأيك في البيعة ؟ قال : أبايع ، فأتاه أبو بكر فأدخله الدار وبايعه ، قال : وقال غير المدائني : بايع خالد أبا بكر بعد شهرين . ( 4 ) راجع ص 193 - 194 وما بعده